ملا نعيما العرفي الطالقاني

291

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كلفة » ، فإنّ ظاهر قوله فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود أنّه لا يصدق الحكم عليه بها لما كان ظاهر قول المحقّق الطوسي « والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود » أنّه لا يصحّ الحكم عليه بها في القضيّة التي وقع محمولها هذا المفهوم أي صحّة العود ، وموضوعها المعدوم ، أي قولنا : المعدوم يصحّ عوده أو يجوز عوده أو يعاد ، وكان ظاهر عدم صحّة هذا الحكم امتناعه ، وكان هذا دالّا على ما فهمه الشارح القوشجي منه ، وأورد عليه الاعتراض بالوجوه الثلاثة ، مع أنّه كان هذا الادّعاء غير مطابق للواقع ، حيث إنّه لو امتنع هذا الحكم لما حكم به القائلون بجواز الإعادة والحال أنّهم قد حكموا بذلك ، فلذا قال : إنّ معنى قوله : « فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود » أنّه لا يصدق الحكم عليه بها أي لا يكون ذلك الحكم حقّا مطابقا للواقع ، بل باطلا وأشعر بذلك أنّ ذلك نتيجة للدليل ، ومتفرّع عليه ، لا أنّه دليل على المطلوب ، كما فهمه الشارح القوشجي وأورد عليه . وأنّ حاصل الدليل الذي ذكره المحقّق الطوسي على امتناع إعادة المعدوم ، هو أن يقال : إنّ المعدوم لا يعاد ، أي لا يصحّ عوده ، لأنّه لو جاز عوده لجاز فرض وجود مثل له مستأنف ، كما ذكر ، وحينئذ نقول : فامتياز المعاد عن المثل المفروض في اختصاصه بصفة الإعادة مع تماثلهما إنّما يكون بأن يجوز الإشارة العقليّة إلى هويّته الخارجيّة في حال العدم لحصول الامتياز المذكور حتّى يصحّ أن يقال : إنّه منسوب إلى الموجود السابق دون المثل المستأنف ، وليس كذلك ، لامتناع الإشارة العقليّة إلى هويّته الخارجيّة ، فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود . ومعناه أنّه لا يكون ذلك الحكم الذي حكمه مجوّزو الإعادة صادقا وحقّا مطابقا للواقع بل باطلا غير مطابق له ، لا أنّه يكون ذلك الحكم ممتنعا إذ لا امتناع في أصل ذلك الحكم . كيف وقد حكم به كثير من العقلاء أي المجوّزون للإعادة . وهذا على ما فهمه المحقّق الدواني من كلام الشيخ في التعليقات . وأمّا على ما فهمناه منه ومن كلامه في الشفاء ، فنقول : لو جاز عود المعدوم لجاز فرض وجود مثل له . فإمّا أن لا يكون شيء منهما منسوبا إلى الموجود السابق بالعينيّة فهذا يقتضي أن لا يكون شيئا منهما معادا ؛ هذا خلف .